|
بسم الله الرحمن الرحيم "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"
صدق الله العظيم
"
تساؤلات مشروعة للارتقاء بالتعليم الجامعي
"
أ.د.
عبد المجيد حمزة الناصر
أكاديمي عراقي
إما بعد فلا يخفى على المتتبع الحصيف منذ أن أنشا أفلاطون
معهده، وأنشأ أبو حامد الغزالي المدرسة النظامية والتعليم
الجامعي يزاد أهمية في المنظومة التربوية. وذلك لأن
الوظيفة الجامعية لا تقتصر على مجرد الحفاظ على التراث
الحضاري بل تتجاوز ذلك لتسهم في عملية تطوير العلوم وتعميق
المعارف وإجادة التقنيات وتعطي للدولة ما تحتاج إليه من
الكفاءات العالية والخبرات الراقية والأدائية الجيدة وعليه
فأن من أهم الميزات التي يتميز بها التعليم الجامعي
ومؤسساته دون غيره أن الجامعة تجمع في أحضانها كل ميادين
المعرفة والعلوم والتقنيات حتى تستوعب مطالب الحياة كلها
ولما كانت تطلعات هذا القطاع الحيوي نحو آفاق المستقبل في
ظل التطورات المذهلة والمتسارعة في حقل الاتصالات
والمعلومات والمعلوماتية والكلف الباهظة للتقنيات
التعليمية وتطور قواعد المعلومات وإدخال تكنولوجيا التعليم
المعاصر في المنشاّت التعليمية باستخدام أجهزة الكترونية
(HW)
وكذلك البرامجيات
(SW)
لا سيما أن إدخال تكنولوجيا التعليم المعاصر لا يلغي عناصر
أساسيات نظم التعليم الحالية وخصوصياتها بل يضيف إليها
مميزات تساعد وتسهل الاتصال التعليمي التربوي التفاعلي
(Multimedia
Interactive Collaboration)
في داخل المنشاّت التعليمية وخارجها فضلاً عن تطوير
المحتوى للمناهج والمواضيع الدراسية وكل ذلك يتطلب وقفة
تأمل جدية تعيد النظر بقواعد التعليم الجامعي وتفصيلاته
والتثبت من النسيج الداخلي ومفاصل العمل والوقوف على مدى
قدرتها على الانطلاق بخطوات ثابتة رصينة يتآزر فيها تحقيق
الأمل بإيقاع العمل للإجابة عن التساؤلات الجدية المشروعة
التالية:-
-
هل ستبقى الجامعة بشكلها الحالي التقليدي؟ أم ستفتح
البوابة الالكترونية لها؟ لتصبح مؤسسة علمية متقدمة ومركز
إشعاع علمي وتكنولوجي ينهل منها المجتمع والطالب سواء كأن
في صفه أو في بيته أو عمله الخاص .
-
ما شكل ومتطلبات تكوين التدريسي الجامعي الجديد؟ وهل سيكون
سياق إعداده وفق ما هو معروف حالياً؟ أم أن جانب تكنولوجيا
التعليم المباشر والاتصال بقواعد المعلومات من البيت
والمختبر والقاعة الدراسية سيكون من المتطلبات الأساسية في
مرحلة الإعداد؟ وما إمكانية بناء وحدات تعليمية موقعيه
لأغراض التفاعل العلمي بين مجموعات من التدريسيين
الجامعيين؟
-
هل سيكون شكل المحاضرة كما هو عليه الآن
(Face–to–Face)؟
أم إنها ستتضمن مفاتيح رئيسية فقط ويعتمد طالب الجامعة على
نفسه؟ أم باستخدام منظومة التدريس
(Room
Teaching class)
وتشمل عدة حواسيب توضع قرب كل طالب . مع حاسبة مركزية قرب
التدريسي ويقوم التدريسي بالتأشير من خلال (الماوس) ويظهر
كل ذلك أمام الطلبة. كما يمكن للتدريسي متابعة ما يقوم به
الطلبة على حواسيبهم؟
-
وهل سيكون الطالب أكثر عملاً بيده أم بذهنه؟ وهل سيكون
ملتزماً بحضور المحاضرات أم لا؟ وهل سيسمح النظام التعليمي
للموهوب أن ينجز مراحل الدراسة بسرعته الذاتية؟ وهل ستأخذ
التقنيات الحديثة الالكترونية كلا أم جزءاً من دور
التدريسي الجامعي؟ أم سيتطور دوره ويبقى نشيطاً فاعلاً في
عمله ألتعمقي والامتدادي؟ وهل أن المطلوب هو المرونة في
مسافات الاختصاص؟ بالتخصص العام أم التخصص الدقيق؟ بزيادة
التركيز على الجانب النظري أم الجانب التطبيقي؟ وهل يمتلك
الكتاب المنهجي الحد الأدنى من المعلومات العلمية؟ على أن
يقوم التدريسي والطالب باستخدام المصادر العلمية الأخرى
للتوسع في العلوم والمعرفة؟
-
هل تستمر الامتحانات لمعرفة مستوى أداء الطلبة بالأسلوب
التقليدي؟ حيث تطبع الأسئلة على الورق أيضا أم تدخل
التقنيات الحديثة؟ فبدل الأوراق الأمتحأنية تستخدم
برامجيات خاصة تمكن الطالب من أداء الامتحان المباشر على
الحواسيب وتظهر له النتيجة مباشرة على الشاشة وتخزن داخل
الحاسوب.
-
وماذا عن المكتبات وإشكالها ؟ هل نبقى على مكتباتنا
ونزودها برقائق وأفلام فيديو وأفلام عرض واسترجاع معلومات
مخزونة مبوبة والتعامل معها عن طريق الحاسبة؟ أم نستخدم
التكنولوجيا الحديثة المعاصرة ؟ حيث أصبحت المكتبات تذهب
الى المستفيد بعد أن كأن المستفيد ومنذ آلاف السنين يذهب
إليها؟ فقد ظهرت أنماط جديدة من المكتبات (بلا ورق)، (بلا
جدران) تتجاوز الحدود المكانية نذكر منها: المكتبات
الالكترونية، المكتبات الرقمية، والمكتبات الافتراضية .
-
هل نبدأ بخطوات مدروسة هادئة متزنة كأن يتم أنشاء تواصل
الكتروني في مادة علمية بين كليتين متناظرتين فتدرس
التجربة وتقيم تم تعمم وصولاً إلى تغطية المواد كلها بين
الكليات المتناظرة.
أن من يستطع إعطاء الأجوبة الصحيحة على هذه التساؤلات
الجادة وغيرها كثير قبل غيره سيضع قدمه على الطريق الصحيح
نحو جامعة رصينة ومتطورة ومواكبة للحياة العصرية.
سائلين
العلي القدير أن ينفعنا بجزائه يوم لا جزاء إلا جزاؤه
|