بسم الله الرحمن الرحيم
"
فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً "
                                                               صدق الله العظيم

 

" التعليم العالي والمعادلة الصعبة السهلة "

 

                                                                                                             أ.د. عبد المجيد حمزة الناصر
                                                                      
                                      رئيس الخبراء/ مركز وزارة

قادة التعليم العالي والبحث العلمي والنخبة المنتقاة من بين شرائح مجتمعنا يامن بكم نهضة الأمة وعلوها
          وبعد فأنتم تعلمون يا رسل التعليم العالي أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق تحتل مركز القيادة العلمية والثقافية للمجتمع وتسعى بثقة عالية وفعل ذاتي صادق في اتجاه (التطوير والتحديث والتنظيم) كي تواكب عصر التقنيات والمعلوماتية  والوزارة تصغي باهتمام بالغ لكل فكرة علمية صادقة تدور في ذهن الأساتذة الجامعيين ذوي الخبرة والتجربة العميقة بهذا الشأن لتحقيق الأهداف الأساسية الثلاثة: (التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع). وتستقبل الوزارة بروح ايجابية عالية هذه الأفكار في واحد أو أكثر من المحاور الآتية:
     المحور الأول : المناهج وديمومة التحديث والتطوير.
     المحور الثاني: هيئات التدريس وطرائق التدريس وتقنيات التعليم الحديثة.
     المحور الثالث: الطالب والذي يمثل الهدف الأساس في هذه العملية.
     المحور الرابع: البحث العلمي الرصين الهادف.
     المحور الخامس: الأقسام العلمية والتخصصات الجديدة ( حافات العلوم).

 علماء الأمة: وهل من أمةٍ بغير علمٍ وعٌلماء ؟

     أن المنهج وعضو الهيئة التدريسية والطالب والوسائل هي مهمة جداً في التميز الأكاديمي ولكن هل يمكن أن تكون الجامعة معزولة عن تأثير المجتمع والبيئة المحيطة؟
     وهل يمكن ان تكون جامعة متميزة في مجتمع ضعيف ؟ وعليه يجب أن تكون خيارات الجامعات صحيحة والتناغم بينها وبين حاجات المجتمع دقيقاً ونشيطاً ومستمراً كي تحقق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ما تصبو إليه من طفرات نوعية في:

  1. مفهوم تطوير المناهج الذي قد تغير أيضا وبدلاً من اقتصاره على المواد في العلمية التربوية والتعليمية أصبح أكثر أتساعا ليشمل تطوير العوامل المؤثرة في العملية التربوية والتعليمية التي تتمثل بأهدافها ومحتواها وطرائق التدريس والتدريب والوسائل التعليمية وأساليب التقويم والقياس المتبعة فيها والتي من خلالها يأتي تطوير قدرات وقابليات الطلبة والوصول الى تعليم فعّال ومنتج يخدم المجتمع.

  2. تطوير المعايير الواضحة التي تحدّد واجبات وأعضاء هيئة التدريس في التعمق العلمي: والمقصود به الإطلاع الدائم والمستمر على أحدث التطورات في مجالات تخصصهم ونشر مؤلفاتهم وتحسين مهاراتهم التربوية في فروعهم العلمية ورفع مستوى مؤهلاتهم الأكاديمية. وفي "العمل الامتدادي" وهو نشاط تستغل فيه موارد المؤسسة التعليمية خارج حدودها من أجل خدمة المجتمع . ففي مجال التدريس يمكن أن يشمل هذا العمل مجموعة كبيرة من الأنشطة مثل التعليم المستمر والتعليم عن بعد والدورات الدراسية القصيرة والحلقات الدراسية. وفي مجال البحث العلمي يمكن أن يؤدي الى توفير الخبرة للقطاعين العام والخاص والمشورة بشتى أنواعها والمشاركة في البحوث التطبيقية وفي تنفيذ نتائج البحوث.أ ن هذا التعدد بوظائف عضو هيئة التدريس: "مدرس وباحث ومدرّب وخبير وممارس ومربّي". يهيئ أوساطاً من العلميين الذين يقومون بصون المعارف والثقافة ونشرها، وبالبحث عن معارف جديدة وتأصيلها في مجال اختصاصهم وتحسين المهارات وهذا يتطلب حسّاً بالمسؤولية والالتزام  بمعايير مهنية عالية في مجالي التعمق العلمي والبحوث ويجعل من الجامعة بيت خبرة إضافة للتدريس.
  3. ديمومة تطوير البحث العلمي. لكون البحث العلمي هو محرك أساس لتطوير هيئة التدريس ومواكبته العلمية والارتقاء بخدمة المجتمع وذلك لأن تقدم العلم والتكنولوجيا مرتبط ارتباطا وثيقاً بالبحث العلمي. والجامعة التي لا ينشر أعضاء الهيئة التدريسية فيها أبحاثهم باستمرار تظل قيمتها العلمية منقوصة. فمطلوب إذا أن تختط لنفسها خطاً تخدم فيه المجتمع في توطين التكنولوجيا في شتى الميادين وتجذير التطبيقات التكنولوجية للعلوم المتقدمة. وتأصيل وتوطين التقنيات المستوردة والتحول من صيغة النقل الجاهز للتكنولوجيا الحديثة الى صيغة الاكتساب والتطوير، والقيام بأنشطة تعمق علمي فعلي وبحوث متقدمة هادفة وتطبيقية لحل مشاكل واقعية وتوافر نخب من التدريسيين القديرين وذوي المؤهلات العالية والمسؤولية المهنية. علماء لا متعلمون  فإذا كانوا متعلمين لن يكونوا إلا معلمين لما تعلموه من معلومات فقط. مما يجعل نزعة التقليد بارزة في التعليم الجامعي فيبعد القصد عن التحقيق ويتوقف الجهد في نصف الطريق ويصعب حل المعادلة.
  4. المبادئ الرائدة في هندسة وبناء رؤى شاملة قابلة للتطبيق تحمي الجامعات من سلبيات العولمة وتتناغم معها في إيجابياتها.

مَن أنا ؟ ومَن نَحنُ ؟ ومَنْ هو الآخر ؟ وأين هوية الأمة التي تنتمي إليها الجامعة فلابد أذا من رسم أهداف محددة و واضحة للجامعات في مجالات.

  • انتقاء أفضل ما يستجد في النظم التعليمية والتطورات التقنية مع الحفاظ على الهوية وقيم ومثل الأمة.

  • وتطويع الوسائل التقنية لتوصيل المعلومات مثل : الوسائط المتعددة والمحاكاة التفاعلية والانترنيت.

  •  إرساء دائم لسياسة مؤسسية أي أن تكون هناك سياسة وزارة وليس سياسة وزير.

  • عادة الثوابت والقيم الجامعية الأصيلة ورصانة المستوى العلمي وأن تكون الجامعات مركز إشعاع علمي وفكري وحضاري لجميع العراقيين على حد سواء فهي الحرم الآمن وتنأى بنفسها عن التخريب والصراعات مهما كان نوعها أو مصدرها.

  •  تنشيط الجامعات لتعمل بفاعلية أكثر في بيئتها وتشجيعها على التخصصّ والإنتاج والتنافس الإبداعي والانفتاح على الجامعات الرصينة العربية والعالمية سواءً بالتوأمة أو بأي أسلوب آخر يرضي الجامعة ويخدم المجتمع.

  • ينبغي أن تتوفر لأعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي أفضل ظروف عمل تسمح بتعزيز فعالية التعليم والتعمّق العلمي والبحث والعمل الامتدادي وتمكنهم من الاضطلاع بمهامهم المهنية وجعل الأستاذ الجامعي القيمة العليا في التعليم العالي . مع ضرورة النظر الى تمويل التعليم العالي كشكل من أشكال الاستثمار العام المضمون النتائج الذي يحقق معظم إيراداته . بهدف المساعدة على تعزيز بيئة أكاديمية تكفل ظروف عمل مناسبة تكبح هجرة العقول وعكس اتجاهها في نهاية المطاف

خُبراء الأمة : يا صُنّاع الحضارة و أفقها ومداها
            أن الجامعات اليوم تمرّ بتحدّيات كبيرة في ميدان العلم والتكنولوجيا وفي مجال التطوير . فأما أن تكون حيّة دائمة التطورّ وأما ان تعيقها مشاكلها العديدة وتركن للسكون والتقليدية فيتجاوزها ركب التقدم المتسارع الخطى . ويضطر المجتمع الى البحث عن بدائل لها قد لا تكون أشكالها معروفة لنا حالياً وأن الغد لناظره قريب.

فلابد إذاً من وفقة صادقة مخلصة للتطوير والارتقاء وإيجاد حلول للمعادلة الصعبة والسهلة بفعل الخيّرين المخلصين المتفائلين العلماء المعتكفين في صوامعهم منكبين على البحث والتطوير الراغبين دوماً  بالمزيد من النور للعقول

 

       ومن الله السداد والرشاد ونجاح المسعى

 

bottom