شذرات مضيئة في مسيرة الدكتور ماهر العبيدي "

 

                                                                                                           أ.د. عبد المجيد حمزة الناصر
                                                                      
                                      رئيس الخبراء/ مركز وزارة

 

كان لقائي الأول مع الأستاذ الدكتور المرحوم (ماهر العبيدي) الخالد بما خلفه من أثر شديد وعشق عتيد لعراقه لوزارته ولجامعته، مابين مسموع ومرئي ومقروء. في أوائل الستينات كان متزناً هادئاً، أنيق الهندام، تكسو محياه البشاشة وتغطيه الهيبة والوقار.
        عملنا سوية في جامعة بغداد، الجامعة (الأم)، جامعة (القلوب) وفي مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلميK وكان المرّبي المفكر الرائع (أ.د. ماهر) من أحب المرّبين الى قلوبنا يجذبنا جميعاً في طريقة حديثه وابتسامته الممّيزة، يشدّنا جميعاً بقصصه التاريخية الجميلة عن ليالي بغداد، عن الجامعات، عن رجالات التعليم العالي، وكلّها حكم ومواعظ وشحذ همم للعمل الجادّ الممّيز.
        كان مربياً مفكراً مبدعاً نذر نفسه للعلم والمعرفة والإدارة الرشيدة، أحببناه وأحبّ الجميع ذكراه الخالدة المعطرة ولسنين العمر الجميلة في خدمة التعليم العالي لا تنسى أبداً.
ومضت الأيام والسنون والفقيد العالم المربيّ يزداد تألقاً بعمله المقدّس: إدارة، تدريساً، إشرافاً وبحثاً
وقست الأيام والسنون ويموت ماهر ميتة الأبطال في ساحة الوغى، يموت في مكتبته بين كتبه وأوراقه فكانت الفاجعة في نفوس طلبته ومحبيه وعارفي فضله.
إلا أن صبر النفوس حلّ بما خلّفه العلامة الراحل (الغائب – الحاضر): عشرات من الكتب ورسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، أجيال من خريجي المحاسبة ودفعات من خريجي الدراسات العليا في المحاسبة.
وكانت بصماته واضحة ودوره الفكري مرموقاً فيما كتب وطرح من القوانين وآراء وأفكار حول قدسية العمل الوظيفي بصورة عامة والعمل الجامعي على وجه الخصوص. وكان بأسلوبه الهادئ المتزن مقنعاً لكل من بادلهم عبق المعرفة.

فسلام على تلك الأيام وسلام عليك يا ( أبا سامر ) معلّم الحياة وحياة التعليم فقدناك وكأن جزءاً عزيزاً رحل منّا معك (التأنّي، المطاولة، الصبر، قدسية العمل والحب الوظيفي).

إنها إرادة الربّ الحقّ المبين. يا رفيق دربي الجليل. ولا نقول وداعاً فأنتم الحاضر بقيمكم ومثلكم. وإننا على ذات الدرب سائرون وفاء وبراً لمهنتنا ويظل الوطن ملء القلب والعين والضمير.   

 وأنا لله وأنا إليه راجعون

 

06-07-2010

bottom